الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

25

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمحروم هو الذي لا يسأل لتعففه وحيائه ، وجاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " المحروم من يجد المشقة في كسبه وعمله وهو محارف " ( 1 ) . هذا الحديث هو أيضا يوافق ذلك التفسير المذكور سلفا ، لأن مثل هؤلاء يكونون متعففين . في جاء في تفسيرنا هذا في ذيل الآية ( 19 ) من سورة الذاريات بحث حول الحق المذكور وتفسير السائل والمحروم . على كل ، فإن هذا العمل له أثره الاجتماعي في مجاهدة الفقر والحرمان من جهة ، ومن جهة أخرى يترك آثارا خلقية جيدة على الذين يؤدون ذلك العمل ، وينتزع ما في قلوبهم وأرواحهم من أدران الحرص والبخل وحب الدنيا . الآية الأخرى أشارت إلى الخصوصية الثالثة لهم فيضيف : والذين يصدقون بيوم الدين والخصوصية الرابعة هي : والذين هم عن عذاب ربهم مشفقون . إن عذاب ربهم غير مأمون . إنهم يؤمنون من جهة بيوم الدين ، ومع الالتفات إلى كلمة " يصدقون " وهو فعل مضارع يدل على الاستمرارية ، فهذا يعني إنهم باستمرار يدركون أن في الأمر حسابا وجزاء ، بعض المفسرين فسر ذلك المعنى " بالتصديق العملي " أي الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ، ولكن الآية ظاهرها الإطلاق ، أي أنها تشمل التصديق العلمي والعملي . ولكن من الممكن أن هناك من يؤمن بيوم الدين ويرى نفسه ممن لا يعاقب ، لذا تقول : والذين هم من عذاب ربهم مشفقون يعني أنهم يدركون أهمية الأمر ، فلا يستكثرون حسناتهم ولا يستصغرون سيئاتهم ، ولهذا ورد في الحديث

--> 1 - المصدر السابق .